الصحافي رضا هلال.. لا يزال “مفقوداً” منذ ست سنوات

محمد عبد الرؤوف- إذاعة هولندا العالمية/

يعتبر شارع القصر العيني واحداً من أكثر شوارع العاصمة المصرية القاهرة ازدحاما والتي تعد بدورها واحدة من أكثر مدن العالم اكتظاظا بالسكان. تسلك الشارع عشرات الآلاف من السيارات يوميا، وهو ما يعني أن رحلة المرور عبره قد تستغرق في بعض الأحيان بضع ساعات. لكن رحلة عودة الصحفي والكاتب المصري رضا هلال إلى منزله في شارع القصر العيني لم تكتمل منذ ست سنوات.

في الحادي عشر من أغسطس/ آب عام 2003 اختفى رضا هلال دون أن يترك خلفه أي أثر. ولا يزال اختفاؤه يثير الجدل والنقاش حيث اعلن شقيقه مؤخرا أنه تلقى معلومات تفيد بأن رضا لا يزال على قيد الحياة في أحد السجون المصرية.

يمثل اختفاء هلال قضية معقدة. حيث كانت لرضا، والذي كان يشغل منصب مساعد رئيس صحيفة الأهرام المصرية الحكومية، الكثير من الخصومات السياسية التي تطورت أحيانا إلى عداوات. وتضم قائمة الخصوم قوميين وإسلاميين وأخيراً أعضاء في النظام المصري، وهو ما أدى إلى تعدد التفسيرات التي حاولت فك طلاسم اختفائه. ولا يمكن فهم خصومات هلال دون التطرق إلى مسيرته الفكرية.

من اليسار إلى الليبرالية

تخرج هلال من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في سبعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي كان لا يزال فيها للتيار اليساري الكثير من النفوذ في الحركة الطلابية المصرية، وهو ما أثر على تكوين هلال الثقافي الذي تأثر بالفكر الماركسي. لكن مع التحاقه بالعمل في جريدة الأهرام، ثم سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تغيرت قناعات هلال الفكرية لتقترب من الليبرالية ذات التوجه العلماني. لكن توجهاته الليبرالية لم تحـُل دون أن يوجه سهام النقد لليمين الأمريكي المسيحي والمحافظين الجدد.

وبينما انتقد هلال العلاقة الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب إلا أنه كان من المؤيدين للسلام بين العرب والدولة العبرية، وهو الموقف الذي أثار الكثير من المناقشات الحادة مع معارضي التطبيع من التيارين القومي العروبي والإسلامي.

الحادي عشر من سبتمبر

لكن حدة النقاش سترتفع كثيرا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول. فمثلما هيمنت احداث الحادي عشر من سبتمبر على الساحة الثقافية والسياسية في الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة، فقد كان لها اثر كبير في العالمين العربي والإسلامي. حيث تصدر الحديث عن العلاقة بين الاسلام والغرب النقاش بين النخب في العالم الإسلامي.

لكن حدة النقاش والجدل ستزداد مع التطبيق العملي للسياسة الأمريكية الجديدة والذي تمثل في غزو أفغانستان ثم العراق. ففي البداية لم يظهر هلال تعاطفا مع عقيدة المحافظين الجدد الخاصة بالإطاحة بالنظم الديكتاتورية العربية واستبدالها بحكومات ديمقراطية تمثل الحل السحري لكل مشكلات الشرق الأوسط. فكثيرا ما شدد رضا هلال على أن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات واقتراع بل هي ثقافة قائمة على احترام الأخر وصيانة حقوق الأقلية لحمايتها من طغيان الأغلبية.

ثم تغير موقفه ليكشف عن تأييده للغزو الأمريكي للعراق ويحمل كثيرا على الرئيس العراقي السابق صدام حسين وعلى المتعاطفين معه والذين وصفهم بأرامل صدام زاعما ان النظام العراقي كان يقدم الأموال للمثقفين والصحفيين في مصر كما في العالم العربي ليكيلوا له الثناء.

من الجاني؟

ووسط كل هذه المعارك والنقاش اختفى رضا هلال. فبعد ان غادر مكتبه في صحيفة الأهرام يوم الاثنين الحادي عشر من اغسطس/ آب توجه إلى منزله ليغادره فجأة ويختفي. ومثلما كان هلال مثيرا للجدل في آرائه وتوجهاته السياسية فإن اختفاءه اثار الكثير من التكهنات. فالبعض أشار باصبع الاتهام إلى التيار القومي الذي كان هلال من ألد خصومه. بينما زعم آخرون أن هلال قد أمسى مجرد رقم في قائمة ضحايا التيار الإسلامي مثله مثل فرج فودة، وهو الزعم الذي أذكاه رسالة التهديد التي تلقاها المفكر العلماني سيد القمني منذ حوالي أربعة أعوام من جماعة الجهاد والتي توعدت فيها الجماعة القمني بنفس مصير رضا هلال التي زعمت أنها قتلته. لكن الرسالة وما تضمنته تعرضت للتشكيك.

هناك ايضاً من يرى أن هلال ذهب ضحية لبطش النظام وهو التفسير الذي اتخذ عدة اشكال، فهناك من يربط بين اختفاء هلال ومعارضته ارهاصات مشروع توريث الحكم، وهناك من قارن بين اختفاء رضا هلال وملاحقة الناشط الحقوقي المصري سعد الدين إبراهيم، مشيرين إلى أن انتقادات الاثنين للنظم الديكتاتورية وعلاقاتهما الجيدة بالولايات المتحدة كانت تمثل تهديدا لاحتكار النظام المصري للعلاقات مع الغرب.

الأمن يوقف البحث

ولا تكشف التفسيرات الرسمية للحادث الكثير. حيث أوقفت أجهزة الأمن عمليات البحث عن رضا هلال. وفي ندوة عقدت العام الماضي بنقابة الصحفيين المصرية استبعد الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام أي تورط للنظام الحالي في حادث الاختفاء مشيرا إلى أن اجهزة الأمن استنفذت جل طاقاتها لفك طلاسم الحادث دون جدوى. هذا وقد أشار البعض إلى أن اختفاء هلال مرتبط باسباب شخصية.

ومع مرور الوقت بدأ الأمل في معرفة ماذا حدث لرضا هلال يتضاءل وظن الكثير أن مصيره سيكون مشابها لمصير المعارض الليبي منصور الكيخيا الذي اختفى في القاهرة عام 1993 دون أن يترك خلفه أي أثر.

لكن حادث اختفاء رضا هلال عاد إلى دائرة الاضواء مرة اخرى بعد أن اعلن شقيقه انه تلقى معلومات من أحد ضباط سجن برج العرب بالقرب من مدينة الاسكندرية تفيد بأن هلال محتجز بالسجن، وهو ما نفته وزارة الداخلية المصرية. وقد قرر النائب العام المصري إعادة فتح التحقيق في الحادث.

ويعتقد بعض المتابعين ان التحقيق لن يسفر عن جديد وأن تغريبة هلال ستستمر.

This entry was posted in عام. Bookmark the permalink.

One Response to الصحافي رضا هلال.. لا يزال “مفقوداً” منذ ست سنوات

  1. انتو تاعبين نفسكو ليه ساعه يقولوا امريكا عارض التريث الحقيقه سهله خالص رضا هلال من السنبلاوين واشرف سعد من نفس البلد واصدقاء شوفو مين الى هرب اشرف سعد واتجوز طليقته التى كانت تعمل فى نفس الصحيفه حتعرفوا ان الكلب العادلى عملها علشان رضا هلال يعرف اكثر

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>