
مر سنتين كاملتين علي اختفاء رضا هلال
وما زال مصيره مجهول. بالرغم من كل ما قيل وكتب وبالرغم من الادعاءات الأخيرة
باغتياله من قبل من يدعوا أنهم جماعة الجهاد المصري، لكن مازالت الحقيقة غائبة.
في الآونة الأخيرة تلقيت بعض الرسائل تقترح إغلاق الموضوع وإغلاق الموقع واعتبار أن
رضا قد توفاه الله بشكل أو آخر. في الحقيقة يصعب علي كثيرا إغلاق الموقع بالرغم من
بعض الاتهامات والتهديدات الجوفاء الصبيانية بأن يكون الموقع مدعوم من المخابرات
الأمريكية أو المصرية أو من رضا هلال نفسه أو من من قام باختطافه! وطبعا لأن
المسألة ليست بحاجة إلي أي دعم وكان أملي كبيرا أن يظهر رضا هلال ويصبح الموقع له
ولقرائه لكن بعد سنتين من الاختفاء لكن إن كان مازال الأمل موجود لكنه أصبح ضئيل
جدا.
بالطبع أن اختفاء رضا هلال لم يكن
مجرد حادثة عابرة، وبالطبع أيضا كان له تأثير كبير علي الكثيرين الذين قد يكونوا في
وضع مشابه لوضع هلال بشكل أو بآخر. أكاد أجزم أن هناك الكثيرين الذين تسألوا
هل من المحتمل أن يختفوا أيضا بهذه الطريقة! وهذا السؤال غالبا ما قد يكون له أثار
مباشرة وغير مباشرة علي الفعل السياسي لمن لهم مثل هذا الدور. وبالرغم من أن
هجرتي من مصر إلي ألمانيا ليس لها أي علاقة أو أبعاد سياسية مباشرة لكن بالتأكيد
وللأسف لو كنت أعيش في مصر لظل هذا السؤال يراودني ويؤرقني دائما، من يكون
الشخص التالي بعد رضا هلال؟ أعتقد أن الكثير ولا أستثني نفسي قاموا بالتفكير ماذا
لو حدث ذلك معي؟ ولعل ما حدث كان المقصود به أن يأخذ الكثيرين حذرهم علي مبدأ اضرب
المربوط يخاف السايب!
وبمراجعة سريعة لما وصلني من رسائل
وما قرأته وتناقشت فيه أعتقد أنه من المرجح جدا أن سبب اختفاؤه سياسي بشكل أو بآخر
وتنحصر الشكوك كما أعتقد في: أن رضا هلال قد حصل علي معلومات معينة (قد تكون متوفرة
للكثير) ولكنه أراد استغلالها بشكل ما ولم يدرك عواقب ذلك. والجهات التي تدور حولها
الشكوك هي:
- جهاز مخابرات دولة ما من مصلحتها
اختفاء رضا هلال
- رجل سياسة أو أعمال تهددت مصالحة
بمعلومات حصل عليها رضا هلال
- معارضة سياسية أو فكرية أو دينية!
- جريمة جنائية
والسؤال هنا ما الجديد، هذه هي نفس
الاحتمالات التي ظهرت منذ يوم اختفاؤه وحتى الآن بعد سنتين من اختفاؤه!
والإجابة هي نفس السؤال. الجديد انه بالرغم من مرور سنتين ومازالت نفس الاحتمالات
بنفس النسب تقريبا قائما مما يرجح حدسها. أذكر عندما ذكرت اسم احد الوزراء للضابط
الذي كان "يأخذ أقوالي عند وصولي إلي مصر بعد اختفاء رضا" عن الموضوع كان رده
التلقائي العفوي بأن مثل هذه الأسماء فوق الشبهات أو بالأحرى فوق سلطاته وقدراته
علي التحقيق والبحث بالرغم من أنه ذو رتبة ومركز أمني عالي ومرموق!
أما من الناحية القانونية، فلابد انه
سوف يأتي يوم ويتم اعتباره المفقود متوفى وكل ما أتمناه ألا تستعجل اسرة هلال
الموقف لسبب الميراث أو ثقل الانتظار أو غيره وتسرع باستصدار حكم باعتباره مات.
ولعل التغييرات السياسية المتوقعة بين كل لحطة وأخرى في مناطق كثيرة من العالم تكون
أملا في أن يظهر حل اللغز أو يظهر هلال نفسه! ولم لا فبعض المفقودين يبقوا في غياهب
السجون أو الحبس سنوات ثم يعودوا للحياة. قد أكون متفائلا أكثر من اللازم ولكن في
مثل هذه الظروف والأيام حالكة السواد (سياسيا) يصبح التفاؤل الأمل الوحيد للقدرة
علي الاستمرار (أيضا سياسيا
بالرغم من كل شئ).
تحياتي وللحديث بقية
سعيد سمير